ابن النفيس

591

الشامل في الصناعة الطبية

بأن يطبخ الجلد في الماء حتى يمتزجا « 1 » امتزاجا تاما . وهذا أسهل وأسرع عملا . فلذلك كان الغراء « 2 » يتّخذ « 3 » من الجلد ، بأن يطبخ الجلد في الماء طبخا يتهرّأ له الجلد ويمازج أجزاء ذلك الماء ، فيصير من جملتها جسم غروىّ . وذلك إذا كان ذلك الماء بقدر معتدل ، فإن كان ذلك الماء كثيرا جدّا ، صار من جملتها جسم لزج . وليس اتخاذ « 4 » الغراء من الجلود لأنها « 5 » جلود ، بل لأنها أجسام لدنة تقبل الامتزاج بالماء إذا طبخت فيه ، أو بقيت فيه مدّة مديدة . فلذلك أىّ جسم شارك الجلود في ذلك ، أمكن أن يتّخذ « 6 » منه غراء . فلذلك الغراء قد يتّخذ أيضا ، من الأعصاب والأربطة « 7 » ونحوها . وليس - أيضا - اتخاذ « 8 » الغراء يختصّ بهذا الطريق بل قد يتّخذ من الأجسام اللزجة ، إذا قلّلت رطوبتها باعتدال . فلذلك قد يتّخذ الغراء من السمك ومن أنواع من الحلزون . أمّا السّمك فلأنّ جوهره لزج ولذلك هو يولّد خلطا لزجا ؛ فلذلك إذا قلّلت رطوبته باعتدال يكون منه الغراء . وأما الحلزون فإنّ الغراء يتخذ من رطوبة لزجة توجد فيه ، وذلك بأن تعقد تلك الرطوبة ، وتقلّل مائيّتها « 9 » باعتدال .

--> ( 1 ) . . . يمتزجان . ( 2 ) . . . الغري ( وهكذا في المواضع التالية التي وردت فيها الكلمة ) . ( 3 ) ن : يتحد . ( 4 ) ن : اتخاد . ( 5 ) . . . لا لأنها . ( 6 ) ن : يتخد . ( 7 ) ن : الازبطه . ( 8 ) ن : اتحاد . ( 9 ) . . . مايتها .